الثعالبي

98

لباب الآداب

في ضِدِّ ذلك قد زالت عنه الآلاءِ ، وانثالَتْ عليه اللأواء ، قد أحلّت له الضرورة ، ما حرَّم الله عليه ، يده صِفر ، ومنزلُه قفرٌ ، قد حصل على إضاقةٍ ، وَتكشف عن فاقة ، ليس معه عقد على نقدٍ ، لو بلغ الرزق فاه ، لوَلَّى قَفَاه . ذِكْرُ الشُكر الشُّكر ترجمان النيّةِ ، ولسانُ الطويَّة ، وشاهدُ الإخلاص ، وعنوانُ الاختصاص ، الشكر نسيم النعمِ ، وسبب الزيادة ، والطريق إلى السعادة ، الشكر قيد النعمة ، ومفتاح المزيد ، وثمر الجنة ، من شَكَر قليلاً ، استحق جزيلاً ، شكر المولى ، هو الأَوْلَى ، اشكرْ لمن أنعمَ عليك ، وأنعِم على من شَكرك . حُسن الإفصاح عن الشكر والثناء شكره شكر الأسير لمن أطلقه ، والمملوك لمن أعتقه ، شكره شكر البلد القَفْر ، لإلمام القطر ، أثنى عليه ثناء الروضِ المُمحل ، على الغَيثِ المسبل ، أثنى عليه ثناء العَطشان الواردِ على الزّلال البارد ، ملأ الأرض ثناءً ، والسماء دُعاء . ذِكْرُ الأيام المَشهورَةِ يَومٌ هو عيدُ العمر ، وموسم الدَّهر ، وميسم الدهر الفخر ، يَومٌ من أعياد دهري ، وأعيان عُمري ، يومٌ من الدنيا ، ضاحِكُ السِّن ، طلْق الوجه ، شريفُ الصَيت ، رخيص الدرهم والدينار ، كثيرُ الفرح والاستبشار ، يومٌ تكاثرت فيه النظارة ، حتّى حُمل فيه الصّبيّ ، ودَلَف الشيخُ ، ودَبَت العجوز وخرجتِ العروس ، وخَلَتِ الدُّور . وَصْفُ الكَثْرَة أكثر من المدَّ إذا سال ، والرمل إذا أهال ، يُحصى رَملُ عالج قبله ، ولا